يوسف بن حسن السيرافي
35
شرح أبيات سيبويه
والمعنى : لو حقّقت إقامتكم بعد أن عرف أنكم قد أجدتم في الرحيل ، لكنتم بما تفعلون محسنين إليّ ، أو لشكرتكم أو ما أشبه ذلك . وحذف جواب ( لو ) . ومعنى قوله : ( وإن كان سرح قد مضى فتسرعا ) يريد لو عزمتم على الإقامة ، وإن كان ثقلكم ومتاعكم قد سار قبلكم وتسرع . أراد منهم أن يقيموا وأن يردوا ما قدموه قدّامهم في المسير . ومن روى ( وإن كان سرب ) أراد به أن قطعة من نساء الحي كانت قد سارت ، ويروى : ( وإنّ أحقّ الناس منكم إقامة ) يريد : إن أحق واجب الناس من فعلكم الإقامة ، كما تقول : إن أولى ما تفعلونه الإقامة . يريد إن أحق ما صنعتم الإقامة . [ عطف الظاهر على المضمر المرفوع - ضرورة ] 356 - قال سيبويه / ( 1 / 391 ) : « اعلم أنه قبيح أن تقول : ذهبت وعبد اللّه ، أو ذهبت وأنا ، لأن ( أنا ) بمنزلة المظهر ، ألا ترى أن المظهر لا يشركه إلا أن يجيء في شعر . قال الراعي : وجدت سوام الحيّ عرّض دونه * فوارس أبطال لطاف المآزر ( فلما لحقنا والجياد عشية * دعوا : يا لكلب ، واعتزينا لعامر ) « 1 »
--> ( 1 ) ليسا في ديوان الراعي ، وقد روي ثانيهما له عند : سيبويه والأعلم واللسان ( عمر ) 6 / 286 و ( عزا ) 19 / 281 وكلاهما للراعي في شرح الكوفي 219 / أ . وقد ورد الشاهد - وهو عطف الظاهر ( الجياد ) على المضمر ( نا ) في ( لحقنا ) ضرورة - في : النحاس 86 / ب والأعلم 1 / 391 والكوفي 219 / أو أشار النحاس إلى أن الأجود أن يقول : فلما لحقنا نحن والجياد . وذكر السيرافي أن لا خلاف بين النحويين في عطف الظاهر على المضمر المنصوب ، -